الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
458
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
مخالفة للنبي ، وكلا العنصرين يعودان إلى موضوع واحد . وينقل أنه حين كان أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) في الكوفة ، جاءه جمع من الناس وطلبوا منه أن يعين لهم إماما لصلاة الجماعة ( لكي يصلوا خلفه صلاة التراويح جماعة ، حيث كان عمر بن الخطاب في زمانه قد أمر بأن تصلى هذه الصلاة جماعة ) وما كان من الإمام غير أن يمتنع عما طلبوا منه ، ونهى عن إقامة جماعة كتلك ( لأن الجماعة لم تشرع في النوافل ) لكن هذه الجماعة التي سمعت الحكم الصريح الحازم من الإمام علي ( عليه السلام ) أصرت على عنادها ، وأخذت بالصراخ والعويل ، داعية الناس إلى الاحتجاج على حكم الإمام . فجاءت جماعة أخرى إلى الإمام علي ( عليه السلام ) وأخبرته بما أخذ يفعله أولئك القوم وبعصيانهم لأمره ، فطلب أن يتركوا وشأنهم ليختاروا من شاؤوا ليصلي بهم تلك الجماعة غير الشرعية ( 1 ) ثم تلى الإمام هذه الآية الأخيرة ، وفي هذا الخبر دليل آخر على التفسير الذي تحدثنا عنه بالنسبة لهذه الآية . * * *
--> 1 - نور الثقلين ، الجزء الأول ، ص 551 .